المحقق البحراني

221

الحدائق الناضرة

وأنه لا يضره ذلك حتى يكون متعمدا معني بالإثم ، ولا يجب عليه رده إلا في صورة العلم ، وكذلك قوله ( عليه السلام ) في الرواية الخامسة والسادسة ، " فما مضى فحلال وما بقي فليتحفظ " فإنه كالصريح ، بل صريح في حل ما أكله حال الجهل ، وهو أيضا ظاهر الروايات الباقية ، فإنها متفقة في أنه مع الجهل لا يجب عليه رده ، كما أفتى به فقهاء العامة . بقي الكلام في تفصيله ( عليه السلام ) في الأخبار الثلاثة الأول ، وفرق بين ما كان معزولا ، وما كان مختلطا بما حلال ، وهو بظاهره موافق لما تقدم نقله عن ابن الجنيد ، ويمكن حمل رد المعزول على الأولوية والاستحباب ، وإن كان الجميع حلالا من حيث الجهل ، كما ينادي به سياق الأخبار المذكورة ، سيما الخبر الخامس والسادس كما عرفت . وأما احتمال الحمل على الحل من حيث الاختلاط كما صار إليه بعض أفاضل متأخري المتأخرين ( 1 ) لا من حيث الجهل ، فهو بعيد عن سياق الأخبار المذكورة . وأما قول العلامة ( رحمه الله ) لأنها معاوضة باطلة ، فهو ممنوع ، لأنها من حيث الجهل صحيحة بحسب ظاهر الشرع ، وثبوت البطلان بعد العلم يحتاج إلى دليل ، إذ الحل والحرمة والطهارة والنجاسة ونحوها مما تبنى على علم المكلف وعدمه ، لا على الواقع ونفس الأمر ، كما مر تحقيقه في كتاب الطهارة من هذا الكتاب . وأما استدلال ابن إدريس ومثله العلامة في المختلف بقوله تعالى " وإن تبتم

--> ( 1 ) وهو المحدث الكاشاني والفاضل الخراساني في الكفاية حيث ذهبا إلى أن الحرام المختلط بالحلال في المحصور حلال ، وقد أوضحنا بطلانه في كتابنا الدرة النجفية . منه رحمه الله . ( 2 ) ج 1 ص .